السيد كمال الحيدري

344

المعاد روية قرآنية

وإنّما أشرت إلى هذا البحث لوجود بعض الأسئلة حيث يتصوّر البعض ويتساءل بأنّه لماذا يُدخل الله تعالى الناس إلى النار وهى بهذه الحالة من الشدّة والألم والعذاب ؟ ! فلابدّ أن يتّضح أوّلًا أيقوم الله تعالى بإدخال الإنسان إلى النار ، أم أنّ الإنسان هو الذي يُدخل نفسه ؟ ! بناءً على ما تقدّم نقول : لو كان الأمر والحال هو أنّ العذاب الأخروى كالعذاب الدنيوي ، بمعنى أنّ الإنسان إذا قام الآن بجريمة معيّنة في الدُّنيا فإنّه يُؤخذ ويُسجن ، أو يُؤخذ ويُضرب عُنُقه ، أو يُؤخذ ويُقام عليه الحدّ أو . . . ، فلو كانت طريقة العذاب بهذا النحو ، أي لو فرضنا أنّه لا توجد هناك علاقة وجوديّة وتكوينيّة بين الفعل والجزاء ، فعند ذلك يرِد هذا التساؤل الذي مفاده : لماذا يُعذّب الله تعالى بهذا النوع الوارد في القرآن الكريم : فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ( الفجر : 26 25 ) ؟ أمّا إذا فرضنا أنّ العلاقة بين العمل وبين الجزاء من قبيل وضع الإنسان يده في النار والاحتراق بحيث تكون العلاقة وجوديّة وفيها ترتّب طبيعىّ وتكوينىّ ، وسبب ومسبّب ، وبتعبيراتنا السابقة ( ظاهر وباطن ) ، فلا يرد السؤال . ويمكن تقريب الأمر من خلال هذا المثال : لو ذهبت إلى الطبيب وقال لك : لو أكثرت من أكل السكّريات تُصاب بمرض السكّرى ، وإن أكثرت من أكل الدهنيّات تُصاب بمرض الكولسترول ونحو ذلك ، فهنا لو أكلت وأصابك المرض لا يمكننا أن نُحمِّل الطبيب بأنّه سبب الإصابة بالمرض ، لأنّ طبيعة العمل توصل إلى تلك النتيجة ، وإلى ذلك الأثر المترتّب عليه .